ابن الأثير

402

الكامل في التاريخ

ووصلوا إلى مكّة ، ونزلوا بالزاهر « 1 » ، وتقدّم إلى مكّة مقاتلا لصاحبها حسن . وكان حسن قد جمع جموعا كثيرة من العرب وغيرها ، فخرج إليه من مكّة وقاتله ، وتقدّم أمير الحاجّ من بين يدي عسكره منفردا ، وصعد الجبل إدلالا بنفسه ، وأنّه لا يقدم أحد عليه ، فأحاط به أصحاب حسن ، وقتلوه ، وعلّقوا رأسه ، فانهزم « 2 » عسكر أمير المؤمنين ، وأحاط أصحاب حسن بالحاجّ لينهبوهم ، فأرسل إليهم حسن عمامته أمانا للحجاج ، فعاد أصحابه ولم ينهبوا منهم شيئا ، وسكن الناس ، وأذن لهم حسن في دخول مكّة وفعل ما يريدونه من الحجّ والبيع وغير ذلك ، وأقاموا بمكّة عشرة أيّام ، وعادوا ، فوصلوا إلى العراق سالمين ، وعظم الأمر على الخليفة ، فوصلت رسل حسن يعتذرون ، ويطلبون [ 1 ] العفو عنه ، فأجيب إلى ذلك . وقيل في موت قتادة : إنّ ابنه حسنا خنقه فمات ، وسبب ذلك أنّ قتادة جمع جموعا كثيرة وسار عن مكّة يريد المدينة ، فنزل بوادي الفرع وهو مريض ، وسيّر أخاه على الجيش ومعه ابنه الحسن بن قتادة ، فلمّا أبعدوا بلغ الحسن أنّ عمّه قال لبعض الجند : إنّ أخي مريض ، وهو ميّت لا محالة ، وطلب منهم أن يحلفوا له ليكون هو الأمير بعد أخيه قتادة ، فحضر الحسن عند عمّه ، واجتمع إليه كثير من الأجناد والمماليك الذين لأبيه ، فقال الحسن لعمّه : قد فعلت كذا وكذا ، فقال : لم « 3 » أفعل ، فأمر حسن الحاضرين بقتله ، فلم يفعلوا ، وقالوا : أنت أمير وهذا أمير ، ولا نمدّ أيدينا إلى أحدكما . فقال له غلامان لقتادة : نحن عبيدك ، فمرنا بما شئت ، فأمرهما أن يجعلا عمامة

--> [ 1 ] ويطلب . ( 1 ) . بالزاهر وقصد أمير الحاج مكة . A ( 2 ) . فانهزم أصحاب أمير الحاج . A ( 3 ) . له : spU .